الحاج حسين الشاكري
215
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الفصل السابع حريّة البحث العلمي في الإسلام لا ريب في أنّ المدينة المنوّرة في عام 91 للهجرة ومدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) بها كانتا تتمتّعان بحرّية لم تتمتّع بها معظم المدارس والجامعات الأُوروبية في القرون الوسطى ، بل في القرنين الأوّل والثاني من عصر النهضة أيضاً ( 1 ) . وقد رأينا كيف أنّ جعفر الصادق ( عليه السلام ) انتقد وفنّد نظرية ( بطليموس ) في دوران الشمس حول الأرض في يوم وليلة ، بعدما وقعت في يده الكرة الأرضية التي جيء بها من مصر ، في حين أنّ العلماء والباحثين في بداية عصر النهضة لم يتمكّنوا من المجاهرة بالاعتراض على هذه النظرية . وفي الوسع القول بأنّ المسلمين عامّة كانوا أكثر حرّية في دراسة المسائل العلمية ومناقشتها ، حتّى لو تعارضت مع مذهب أو رأي ديني ، وحتّى في أحلك فترات الحكم في تأريخ الإسلام ، كأيام بعض الخلفاء العباسيين ، وأنّ الباحث المسلم كان أكثر حرّيةً من الباحث الأوروبي في الإتيان بالنظريات العلمية .
--> ( 1 ) عصر النهضة الأُوروبية ، هو عصر العلم والصناعة واكتشاف البخار ، ابتداءً من سنة 1453 م أي من تأريخ سقوط القسطنطينية وفتحها على يد السلطان محمد الفاتح .